سعيد حوي

541

الأساس في التفسير

شيئا ) . وقد مر معنا من قبل أحسن الطلاق ، والطلاق الحسن ، والطلاق البدعي . ومر معنا الطلاق الرجعي ، والبائن بينونة صغرى ، وكبرى فلا نعيده . وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ . فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ أي : ولا يحل لكم أيها الأزواج أن تأخذوا مما أعطيتموهن من المهور شيئا إلا في حالة واحدة : وهي أن يعلم الزوجان عدم استطاعتهما إقامة حدود الله فيهما يلزمهما من واجب الزوجية بسبب من الزوجة . فعندئذ رخص الله لها أن تفتدي نفسها بدل ما أوتيت من مهر مقابل أن يخلعها . ورخص للرجل أن يأخذ . والضمير بقوله تعالى فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ يعود إلى الجماعة المسلمة المتمثلة بقضاتها ، وحكامها ، وأهل الرأي فيها . ودل قوله تعالى : إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ على أن طلب المرأة الخلع من غير موجب حرام عليها . وقد روى الإمام أحمد والترمذي وغيرهما قوله صلى الله عليه وسلم : « أيما امرأة سألت زوجها طلاقها من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة » . وقد احتج كثير من الأئمة بقوله تعالى : وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ على أن الخلع لم يشرع إلا في هذه الحالة . حتى قال الأوزاعي ومالك : لو أخذ منها شيئا ، وهو مضار لها ، وجب رده إليها . وكان الطلاق رجعيا . قال مالك : وهو الأمر الذي أدركت الناس عليه . وذهب الشافعي رحمه الله إلى أنه يجوز الخلع في حال الشقاق ، وعند الاتفاق ، بطريق الأولى والأحرى . وهذا قول جميع أصحابه قاطبة . سبب النزول : ذكر ابن جرير أن هذا النص نزل في شأن ثابت بن قيس بن شماس ، وامرأته . وهو أول خلع في الإسلام . ولنذكر روايتين عن هذه الحادثة الواردة بأسانيد كثيرة . عن ابن عباس ( أن جميلة بنت سلول أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : والله ما أعتب على ثابت بن قيس في دين ، ولا خلق . ولكني أكره الكفر في الإسلام . لا أطيقه بغضا . فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : « تردين عليه حديقته ؟ . » قالت : نعم . فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ بستانه ، ولا يزداد ) . رواه ابن ماجة بإسناد جيد مستقيم . وروى ابن جرير عن عكرمة ، عن ابن عباس : ( إن أول خلع كان في الإسلام في أخت عبد الله بن أبي . أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله : لا يجمع رأسي ورأسه شئ أبدا . إني